في فجر يوم مشمس من أيام أيار ولدتُ.. سقطتُ من رحم أمي إلى هذه الحياة.. فكان هو السقوط الأول كالأخرين تماماً.. وفي الثالثة والنصف من عمري ولدتْ شقيقتي الصغرى فسقطتُ من حمّى الغيرة.. وعندما أخذوني إلى المدرسة عنوة في أول يوم أذكر بانني هربتُ فلقد سقطت فريسة لإحساس مخيف بالغربة، ثم تعلقتُ حباً بمعلمتي مس حنان حتى رحلت.. وسقطتُ حزناً على رحيلها.. وبوفاة والدي في آب 1989 كان سقوطاً عاصفاً.. ومنذ ذلك الحين تتابعت حلقات السقوط في حياتي.. حتى سقطتُ في الكتابة.. وعندما كبرتُ أكتشفت بأننا كنا قد سقطنا منذ الازل..
أذكر بأن جدي لامي رحمه الله كان من مواليد العام 1889، ولقد كنت طفلةً محظوظةً كفاية لأتذكر ملامح وجهه.. سجادة صلاته.. عكازته الخشبية، فمن النادر جداً لأبناء جيلي أن يكون قد التقى في صغره بشخص من مواليد قرن أكل الدهر عليه وشرب وأنقرض جميع معمريه. هذا بالإضافة إلى أن جدي مات عن عمر يناهز مائة عام وواحد حيث أتاحت له هذه العقود العشر أن يشهد ما يكفي من نكبات إذ






















