الإثنين,نيسان 09, 2007
في فجر يوم مشمس من أيام أيار ولدتُ.. سقطتُ من رحم أمي إلى هذه الحياة.. فكان هو السقوط الأول كالأخرين تماماً.. وفي الثالثة والنصف من عمري ولدتْ شقيقتي الصغرى فسقطتُ من حمّى الغيرة.. وعندما أخذوني إلى المدرسة عنوة في أول يوم أذكر بانني هربتُ فلقد سقطت فريسة لإحساس مخيف بالغربة، ثم تعلقتُ حباً بمعلمتي مس حنان حتى رحلت.. وسقطتُ حزناً على رحيلها.. وبوفاة والدي في آب 1989 كان سقوطاً عاصفاً.. ومنذ ذلك الحين تتابعت حلقات السقوط في حياتي.. حتى سقطتُ في الكتابة.. وعندما كبرتُ أكتشفت بأننا كنا قد سقطنا منذ الازل..
أذكر بأن جدي لامي رحمه الله كان من مواليد العام 1889، ولقد كنت طفلةً محظوظةً كفاية لأتذكر ملامح وجهه.. سجادة صلاته.. عكازته الخشبية، فمن النادر جداً لأبناء جيلي أن يكون قد التقى في صغره بشخص من مواليد قرن أكل الدهر عليه وشرب وأنقرض جميع معمريه. هذا بالإضافة إلى أن جدي مات عن عمر يناهز مائة عام وواحد حيث أتاحت له هذه العقود العشر أن يشهد ما يكفي من نكبات إذ أنه شهد الحربين الأولى والثانية، وعاش مأساة النكبة بتفاصيلها.. نكبة حزيران، وكنتُ أتسائل كثيراً كم من العمر يلزمنا –نحن أبناء هذا الجيل- لنشهد مزيداً من النكبات..!!
وعندما كنت أستمع لقصص والدتي المجبولة بالحزن والفجيعة والتي لم تنقطع أحاديثها يوماً عن القرية بالرغم من مرور أكثر من أربعين عاماً على النكبة، اكتشفتُ حينها باننا كنا قد سقطنا مذ كنا في رحم أمهاتنا.. سقطنا من قبل أن نولد حين سقط أباؤنا وأمهاتنا في نكبة حزيران..سقطنا ونحن نحلم بالحياة.. وسقطت أحلامنا على بوابات اللجوء.. فكانت هذه هي بداية السقوط ومن
المزيد ...
قبل فترة وجيزة وفي إحدى حلقات برنامج أوبرا -البرنامج الأكثر شعبية في الولايات المتحدة الأمريكية- والذي يعرض على إحدى شاشات الفضائية العربية.. تابعت قصة من أغرب القصص التي سمعتها في حياتي ملخصها وقوع جندي أمريكي في حب فتاة عراقية..!!
استوقفتني هذه القصة الغريبة؛ إذ كيف كتب لهذا الحب أن ينبت في رحم أرض تشتعل حرباً.. وكيف له أن يولد بين زقاق خرِبة أنهكها طول الحرب وأعياها القصف والدمار الذي بات يكتسح المكان و يمتد عبر الساحات.. في الشوارع وعلى الطرقات التي لم تعد تصلح إلا مرتعاً للغربان.
وعودة إلى ذلك الجندي الذي فرغ للتو من غارة على مدينة الموصل وبيديه الساخنتين اللتين ما تزالان تحملان رائحة الموت يكتب لفتاته العراقية رسالة حب مطلعها "أنهيت للتو مناوبتين عملت بجدّ هذا النهار ".. أو بعد إطلاقه قذيفة على حارة في بغداد تبعد بضعة كيلومترات عن مسكن الحبيبة، وفي رسالة إليها مقتضبة قد يقول "لقد كنت اليوم في الجوار" .. وشردت بأفكاري مجدداً.. هل كان يصرّح بهذا الحب أمام رفاقه الجنود في إحدى الثكنات العسكرية عند احتساء مشروب المساء.. ويتغزل بسواد عينيها بكبرياء.. ولا بد أنه قام بتعليق صورتها على باب خزانته الخاصة في المعسكر ليقول لها صباح الخير كلما فتح عينيه وقبل ارتدائه البزة العسكرية.. ولربما فكر ذات مرة أن يهديها بعض الطلقات الفارغة لتعلقها هي بدورها على صدرها كتذكار حرب.. هذه الحرب التي لا تنتهي.. أرض تنزف.. رجال يقتلون.. أطفال يشردون.. وجنود لم يتعلموا القتال فحسب.. بل يتقنون الحب أيضاً!!
الأحد,نيسان 15, 2007
قبل عامين من الآن وتحديداً في أواخر نيسان كنت قد اعتزمتُ السفر إلى القاهرة، وبالرغم من سماعي في النشرات الإخبارية حول عملية التفجير التي استهدفت ميدان عبد المنعم رياض وسط المدينة، إلا أنني لم أكترث ولم يغير النبأ من اعتزامي السفر في الصباح الباكر، ولم أكن أشعر حينها بأن الخطر يجلس على مقربة مني، وفي اليوم التالي وعند دقة الساعة التاسعة صباحاً كنا نحلق عالياً فوق سماء القاهرة..
حيث كانت تفصلني عن وقوع التفجيرات في المدينة عشرون ساعة فقط، وعند وصولنا المدينة التي باتت حزينة رغم استعدادها لإحتفالات شم النسيم في ذلك الوقت، كان الجنود ورجال الشرطة بزيهم الأبيض اللون ينتشرون كطوق امني على طرفي الطريق الطويل، وحواجز حديدية في وسط المدينة، ونقاط تفتيش منتشرة في كل مكان.. وبدا يومي الأول وكأنه يوم اجازه في القاهرة، فالشوارع تبدو خالية من الناس.. والأسواق غير مزدحمة.. وتفتيش دقيق في كل مكان نذهب إليه.. وكان من اكثر المشاهد التي استوقفتني ذلك الخوف الذي كان يملأ عيون الناس، وللحظات أدركتُ بأن الخوف كان في استقبالي هناك، إذ كان الوضع في المدينة على غير عادته.. وكانت القاهرة على غير عادتها في ذلك اليوم.
أذكر بأنها كانت زيارتي الأولى ووجدت في القاهرة بعضاً مما أحب، مدينة كل شيء فيها يشدك بقوة ويردك عنه.. مدينة يأسرك سحر شوارعها بالرغم من اضطرابها.. وتثير دهشتك زقاقها.. وجدرانها.. وحكاياتها التي لا تنتهي، وتسائلت طويلاً فيما إذا كان التفجير قد تأخر ولو ليوم واحد وكنتُ بذلك الوقت أمرُ من هذا المكان تحديداً قبل عشرين ساعة، ماذا كان سيحصل؟ فهل كانت حياتي ستنتهي قبل أن
المزيد ...
الإثنين,نيسان 09, 2007
ولد نزار قباني في الربيع ومات في الربيع ولقد كانت تربطه علاقة مقدسة بالربيع و بعشبة الطرخون التي كانت تذكره بوالدته.. ويقولون أن الربيع هو انقلاب الحياة على الموت، ففي الربيع تخرج الأرض نباتها وعشبها حيث تشرع التلال والجبال سفوحها لاستقبال الأزهار وشقائق النعمان.. وفيه تُغرس الاشجار.. برده يهلك الثمار.. يُزرع فيه الارز ويُحصد القمح.. تقلّم أفرع العنب وينعقد فيه اللوز والتفاح..
لكن ربيع نيسان لهذا العام يبدو مختلفاً.. فقد أتى حاملاً معه رائحة الموت للطفل "رعد" والذي مات غرقاً.. "رعد" ذو الأحد عشر ربيعاً لم يمت غرقا في مسبح ترفيهي؛ لا يملك ذووه المال لإرساله إليه لغايات الإستجمام.. ولم يغرق على شاطئ بحر كان يحلم بالذهاب إليه .. بل غرق في بركة مياه آسنة في سيل الزرقاء..!!
مات رعد غرقاً وارتطمت أحلامه الصغيرة في حفرة.. تلك الأحلام الصبيانية التي لم تكتمل بعد..!! غرق كفراشة كانت تحلم بالحياة.. وتخلفت عن موعد كان مع الربيع.
فبقدوم الربيع تكثر حالات الغرق جرا ء البرك التي تتشكل نتيجة الحفر التي تتجمع فيها المياه، ويظل السؤال معلقاً.. من هو المسؤول؟ وقد تغرق الإجابة أيضاً في قاع الحفرة..!! وموت رعد لا يضيف شيئاً جديداً سوى إضافة رقم على قائمة الأطفال الذين يموتون غرقاً كل عام نتيجة الحفر التي لا يتم طمرها..!!
اطفالنا لهم عالمهم الخاص البرىء وهم غير قادرين على حماية أنفسهم، فيجب علينا مساعدتهم لجعل عالمهم البرىء أكثر أمناً وأماناً وسلامة.. ببساطة أن الأمر خطير ويحتاج إلي تحرك سريع لانقاذ اطفالنا من الموت غرقاً في
المزيد ...
من منكم شعر في يوم من الأيام بأنه مستضعف من قبل مجموعة من الأطفال الآخرين ومن منكم يذكر أنه تعرض في صغره لمضايقات في الفصل أو المدرسة، ووصف من قبل معلميه وذويه بأنه مطيع ومهذب بالنسبة لأقرانه فقاموا بنقله إلى فصل آخر دون العمل على توجيه سلوك المجموعة التي أساءت إليه... ومن منكم خضع كما فعل آخرون لسلطة قائد قوي أو "مستقوي" للمجموعة يوجههم لرفض طالب ما، وأحياناً يمنعهم من إقامة علاقة مع طالب آخر، باستخدام أسلوب التهديد أو جعلهم يرفضون انضمام أي فرد جديد إلى مجموعتهم.
وكم من مرة تظاهر أحدكم فيها بالمرض لأنه أصبح يكره الذهاب إلى المدرسة؛ وهو لا يعلم بأنه كان يتعرض للتنمّر دون أن يدري..!!
حيث يعرف "التنمر" بأنه جملة من التصرفات والأفعال التي يمارسها فئة من الطلاب أو الطالبات بشكل منظم تجاه طالب أو طالبة معهم في الصف أو في المدرسة ويكون ذلك من خلال عبارات وتصرفات وكلمات منها مثلا.. إطلاق كلمات استهزائية متكررة عن (اللون أو عن الشكل أو عن الوزن أو عن الملابس أو عن طريقة الكلام) وذلك بشكل استهزائي واستفزازي وبصوت عال مسموع أمام الآخرين أو من خلال اختلاق القصص والمواقف لإيقاع الضحية في المشاكل مع الآخرين. أو أن يُطلب من الآخرين عدم مصادقة الطالب أو الطالبة لمبررات مختلفة أو يتعمدون عدم مشاركته في أنشطتهم وينفرون منه وينبذونه وقد يحدث هذا نتيجة لأسباب مختلفة أهمها شكل أو هيئة هذا الطالب أو هذه الطالبة!! أو المستوى الدراسي لذلك الطالب أو تلك الطالبة أو بهدف الغيرة، هذا و يعتبر التنمر سلوك غير طبيعي ضد المجتمع، وقد تنمو هذه القضية وتستمر بخفية تامة في ظل غيابها
المزيد ...
تُسجل الحوادث المرورية بنسب مرتفعة جداً في المملكة، ووفق دراسة أجريت حول هذا الموضوع تَبين أن أرتفاع نسبة الحوادث المرورية يعود سببها المباشر إلى المواطن (السائق) والذي يتحول إلى شخص آخر خلف عجلة القيادة (الستيرنج). وهذا ناجم عن الإستهتار بالقوانين والأنظمة المرورية، هذا عدا التجاوزات التي تُقترف في الخفاء في شوارع العاصمة والتي ليس بمقدور شرطي مرور رصدها ولا يمكن إصدار مخالفة بحق مرتكبها مفادها "قلة ذوق السائق" أو "عدم احترامه للآخرين"..!! فلم يعد هناك سير آمن على الطرقات.. ولم تعد الطرق مواتية للقيادة.
أن ما يُرتكب في حق الطرقات يبعث على الدهشة، وتكمن المشكلة الأساسية في عدم احترام الأولويات المرورية وتجاهلها وعدم التنازل للأخرين، بل هناك صعوبة في تقّبل الفكرة، فإن أنانية المواطن (السائق) تدفعه إلى التعامل مع عناصر الطريق بخشونة تتعارض مع طبيعتنا كبشر من واجبنا العيش بسلام، فأصبحنا نتصارع كل يوم في حلبة الشوارع وعلى الطرقات، نحمل التسامح معنا ولكننا نسيناه ملقىً في الصندوق الخلفي للسيارة وأغلقنا عليه بإحكام. فنحن الشرقيون نجد صعوبة في التنازل للآخرين.. ونأبي ونرفض ذلك بشدة، والمفارقة العجيبة في أننا تنازلنا عن أوطانٍ فيما مضى..
.. ويتكرر المشهد في كل صباح، ولا أنفكُ عن رؤية سيارة تدريب سواقة برتقالية اللون كُتب عليها "القيادة فن وذوق وأخلاق".. وخلاط أسمنت يتجه مسرعاً إلى أقصى اليسار يحمل يافطة كُتب عليها "كيف ترى قيادتي؟!" وأوطان محتلة..
"أستاذي..
سأحضر.. بطبيعة الحال
على العكس من سلمى التي لن تحضر الحفل.."
كان هذا هو ردي على مقال الأستاذ محمد طمليه ليوم السبت في العرب اليوم والذي أعلن من خلاله صدور كتابه الجديد "إليها.. بطبيعة الحال" والذي قام بتوقيعه في المركز الثقافي أمس، وسط حشد كبير من رجالات السياسة والثقافة وحشد خفير من محبي محمد طمليه الذي نسي قبل قدومه إلى الحفل ارتداء "البدلة وربطة العنق" كما لم يفعل من قبل.
ورغم الورود الحمراء والبنفسج.. كان لقاءه بجمهوره مؤثراً يجمع في تناقضاته مزيجاً جميلاً ما بين الفرح والحزن معاً كان هذا عند لقاء صاحب الوجه الحزين والذي يملك روحاً شجاعة جريئة.. وساخرة، وتحركه عبثيته للكتابة ليتواصل مع محبيه بكل صدق.. وبساطة وعفوية.. بأسلوبه الفذ.. والمختلف دائماً.. المتجدد والمشرق في كل يوم.. ليقص علينا آلاف الحكايا الجميلة ابتداءاً من أم العبد.. مروراً بحكايا محمد طمليه نفسه.. وليس انتهاءاً بسلمى، "إليها.. بطبيعة الحال" والذي قام بإهدائه إلى "حليمة" التي لم تحضر الحفل.
التف محبوه حوله.. وضاع طمليه وسط الزحام، حيث طبع ابتسامة صغيرة تفي بالغرض إلى جانب كل توقيع.. طفل لم ينفك عن تقبيل طمليه.. رجل طاعن في السن لم يحمله عناء السنين للتخلف عن الحفل.. وكانت هناك امرأة تشبه إلى حد كبير "أم العبد" تقترب منه للحصول على توقيع.. وشاب جامعي حاول التسلل من الخلف لذات الغاية.. ورجل عبّر عن إعجاب ابنته المغتربة بهذا الأديب الكبير وأظنه قد حصل لأبنته على توقيع سيسافر إليها عبر البحار.. فتاة على أبواب العشرين بقليل تحمل كتاباً
المزيد ...
السبت,شباط 10, 2007
لا زلت أذكر تماماً وجه الأستاذ عروة زريقات في مطلع التسعينيات عندما كان يطلّ علينا من خلال برنامجه الحواري الشيّق "حديث الناس".. الذي كان يهتم بهموم الناس وأوجاعهم ويحكي مشاكلهم وهمومهم..
ويأتي برنامج "الحكي إلنا" الذي يبث حالياً على شاشة الأردنية كل يوم جمعة ويعاد بثه أيام السبت من كل أسبوع امتداداً لسلسلة البرامج الحوارية التي تبث على التلفزيون الأردني، إلا أن الأستاذ عروة زريقات قام من خلال برنامج "الحكي إلنا" بإضفاء صبغة شبابية على جوهر البرنامج بحيث يكون الشباب الأردني هو المحور الرئيسي للحلقات.. حيث تمت مشاركة الشباب في فعاليات البرنامج سواء في التقديم حيث تقوم فتاة في العشرينيات من عمرها تدعى "حنين" بمساعدة الأستاذ زريقات في تقديم البرنامج، وتبتدأ الحلقة بعرض مشهد درامي يقوم بتمثيله بعض الشباب بمشاركة بعض الممثلين الأردنيين، ويتناول المشهد الدرامي الموضوع أو القضية الذي يتم تناولها خلال الحلقة.. فيقوم بتسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها الشباب الأردني ومناقشتها بموضوعية وبعيداً عن أي تحيّز من خلال طرح قضايا ذات مضامين جادة تخص الشباب تحاكي حياتهم.. وتعكس تناقضات يومهم بتوتراتها.. بمشاكلها وهمومها إلى جانب لحظات الفرح، وتتصل بواقعهم بدءاً من الأسرة.. مروراً بمرحلة الجامعة، وليس انتهاءاً بالمجتمع.
المزيد ...
كتبها سعاد نوفل في 03:24 مساءً ::
11 تعليق
يقولون أنني أجيد قص الحكايات.. دعوني أقص عليكم هذه الحكاية كنت قد قرأتها ذات يوم.. حيث تقول إحدى الأساطير القديمة والتي تعود إلى إحدى القرى الريفية التي أعتاد أهلها على تربية المواشي وجز صوف الخراف وحراثة الحقل.. و إلى جانب ذلك كانت القرية مرتعاً لقنص الحيوانات في مواسم الصيد.. وكان هنالك أحد الصيادين الذي لم يكن يرى في القنص رياضة متوحشة، بل كان يرى فيها فن واحترام لتقاليد المكان، وبفضله انشأت تلك المنطقة محمية للحيوانات، حيث طبقت البلدية قرارات تهدف إلى حماية أنواع الحيوانات المعرضة للانقراض.. هذا ولقد كان الصياد رجلاً صالحاً وشريفاً.. فكان يحاول أن يرسّخ في أذهان الصيادين كافة أن هواية القنص هي بنحو ما فن للعيش.. حيث كان يرافق الأثرياء إلى أماكن الصيد ليعلمهم فنون القنص.. وتقول الحكاية بأنه كان يبدأ درسه الأول بوضع علبة كبريت فارغة فوق حجر ويبتعد مسافة خمسين متراً وبرصاصة واحدة تتطاير العلبة.. وكان يقول لمرافقه المتدرب:
"أنا أفضل رام ِ في المنطقة، والآن ستتعلم طريقة تجعلك ماهراً مثلي".
وكان يعيد العلبة إلى مكانها ويطلب من مرافقه أن يعصب له عينيه بعد ذلك يطلق النار، ثم يسأله: "هل أصبتها..؟"
فيقول مرافقه وهو مسرور بأن يرى مدربه المعتّد بنفسه موضع سخرية:
"لا طبعاً، لقد مرت الطلقة بعيداً أظن أنه ليس لديك ما تعلمني إياه..!!"
المزيد ...
أريد أن أعيد بكم الذاكرة إلى أيام الطفولة الجميلة وتحديداً إلى المسلسل الكرتوني "اسألوا لبيبة".. كما كان يعُرف أيضاً باسم برنامج المعرفة حيث كان أول برنامج كرتوني يقدم معلومات علمية وثقافية، تم عرضه لأول مرة في عام 1987.. لبيبة تلك الشخصية الكرتونية العجيبة، والتي كانت في كل يوم تعلمنا شيئاً جديداً.. إلا أن مثل هذه البرامج أنقرض منذ ذلك الحين.. وأصبحت الشاشة تفتقر لمثل هذه البرامج الكرتونية الهادفة، ولقد فاجأني قبل أيام.. أحد الأصدقاء حيث صرح لي بأنه يشعر بأن برنامج "اسألوا لبيبة" ترك في نفسه ذكرى حزينة.. ومؤلمة منذ الصغر.. فقد فاتته مشاهدة الحلقة الأخيرة من البرنامج مما سبب له أزمة نفسية مع البرامج الكرتونية ومع لبيبة بشكل خاص.
فلقد كان البرنامج من خلال حلقاته المليئة بالعلم والمعرفة ينقلنا من عالم إلى آخر.. يعرفنا على كبار الأدباء والمبدعين.. والعديد من العلماء والمخترعين ولقد كان يستعرض التطور العلمي ويرسم صورة ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي كان من المتوقع أن يشهدها العالم خلال المستقبل القريب.. حيث كانت تروي لنا لبيبة الكثير عن الثورة المعلوماتية والفضائيات بالإضافة إلى تطور الإتصالات السريعة والمواصلات وظهور ثورة الكمبيوتر والإنترنت والشبكات، كما كانت تروي لنا العديد من أخبار العالم والعولمة والتي سيشهدها العالم في العقود القادمة.. أذكر تماماً كم كنا صغاراً
المزيد ...
مع دقة الساعة السادسة بعد ظهر يوم السبت، كان محبو "محمد طمليه" يجتمعون في حديقة بيت تايكي حيث كانت أشجار الحور الشامخة هناك تتهيأ لاستقبال ظاهرة ثقافية استثنائية لا تليق إلا بالرجل الإستثنائي "محمد طمليه"..
ورغم الورود الحمراء والبنفسج.. كان لقاءه بجمهوره مؤثراً يجمع في تناقضاته مزيجاً جميلاً ما بين الفرح والحزن معاً كان هذا عند لقاء صاحب الوجه الحزين والذي يملك روحاً شجاعة وجريئة.. ساخرة.. وتحركه عبثيته للكتابة.. حيث يطل علينا كل صباح من خلال مقاله اليومي الذي يظهر على صفحات الجرائد.. ليتواصل مع محبيه بكل صدق.. وبساطة وعفوية.. بأسلوبه الفذ.. والمختلف دائماً.. المتجدد والمشرق في كل يوم.. ليقص علينا آلاف الحكايا الجميلة مروراً بحكايا محمد طمليه نفسه.. حيث بات القرّاء في الآونة الأخيرة، يترقبون بشغف تداعيات رجل أصلع.. أو دعوني أقول تداعيات رجل استثنائي متحدياً المرض.. الذي لم يجعله يتوقف عن الكتابة يوماً.. بل أصبح يكتب بنهم.. ويلقي بنفسه على الكتابة بكل ضراوة.. يحاكي أوجاع الناس وآلامهم.. ويتحدث عن الفقراء الذين
المزيد ...
الجمعة,كانون الأول 08, 2006
"لطالما كنت شديدة الإيمان بأن الكتابة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصورة.. فمن خلال الكتابة يمكن للكاتب أن يرسم لوحة فنية يستطيع معها التوغل في خيال القارئ ونسج صورة فنية للواقع .. أما في الصورة فالوضع مختلف تماماً.. فلن يكون بحاجة لان يستعمل أي لغة محددة للتعبير.. الصورة وحدها ستروي قصتها بنفسها..!!"
رائحة الصباح كانت مختلفة.. فتحت عيناي.. تذكرت لتوي أنني في روما.. المدينة التي لا يعرف الممل طريقاً إليها.. أصوات عصافير كانت عالياً.. إزدحام الطرقات وصخبها كان يمتد عبر ساحة بولونيا بإتجاه فندق أوسيمار حيث كان مقر إقامتنا الواقع في شارع مومينتانو.. خاصة وأن روما تعرف بإزدحام شوارعها.. مما يخلق حالة من الفوضى التي تطمس شيئا من جمال وسحر المدينة دون العبث بعراقة معالمها والتي تحكي آلاف الحكايا التاريخية الممتدة عبر ساحاتها وشوارعها وجدرانها.. ازقتها الضيقة.. وافنيتها الواسعة.. هذه المدينة أشبه بلوحة فنية معمارية واسعة تعانق السماء.. عاصمة الفن والجمال روما.. تلك المدينة التي لم أكن أدري مالذي كانت تخبؤه لي في الخمسة أيام القادمة حيث ذهبت للمشاركة في المعرض الفوتغرافي " تقاطع النظرات" والذي أقيم بمشاركة 17 فائز من شباب دول المتوسط دون سن 30 كانوا قد تقدموا للمشاركة في مسابقة التصوير الفوتغرافي المفتوحة للشباب والتي نظمت من قبل الإتحاد الأوروبي بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية والتي ترمي إلى
المزيد ...
الإثنين,تشرين الثاني 13, 2006
استميح الأستاذ الكبير حنا مينا عذراً بان أقتبس اسم رائعته "نهاية رجل شجاع" كعنوان لهذا المقال والتي مثلت في مسلسل ضخم كان بطله "مفيد الوحش" ابن القرية الريفي البسيط والقبضاي والذي شحذته الحياة البسيطة والقاسية وجعلت منه شخصاً قاسي الملامح حاد النظرة.. حيث تطورت شخصيته من خلال العمل باتجاه تصاعدي ضمن المقاومة الوطنية للإستعمار الفرنسي وفي سجون الإحتلال لتجعل منه وطنياً يحلم بالحرية والحياة فتعاظمت قوة الوحش بداخله وتعاظم معها ايمانه بالمقاومة كسبيل وحيد للتحرر، عندها تحول الفتى إلى اسطورة ليتغنى الجميع بقوته وشجاعته.
وبعد فترة طويلة قضاها خلف قضبان السجون خرج للعمل في الميناء ليحصل على قوت يومه، لكنه وقع ضحية لحيتان كبار الميناء، الذين يسرقون عرق العمال ويعملون على استغلال حاجاتهم.. والذين كان يرى فيهم صورة الإحتلال، ثم سقط مفيد الوحش فريسة لداء السكري جراء فترات السجن الطويلة التي كان قد تعرض لها، وبترت قدماه فأصبحت حياته بلون السواد ولم يعد يجد أي معنى لحياته، وأي جدوى من بقائه في هذه الحياة وهو الرجل القوي، والبطل الذي كان يتغنى الجميع بشجاعته، والذي أصبح مجرد مقعد يجترع الآلام وذكريات الشباب والعنفوان،
المزيد ...
الأحد,تشرين الثاني 12, 2006
مما لا شك فيه بأن الغالبية العظمى منا، لم تفتهم في ساعات الصباح الأولى مشاهدة بعض علامات الأقدام المرسومة بالطين والتي قد تتركها قطة خلفها في فناء المنزل في يوم غائم وماطر.. وقد تطال هذه العلامات السيارة المركونة في المدخل.. حيث تظهر بشكل واضح ومستفز قد يشعر البعض معها بالغضب؛ خاصة وأن كانت السيارة نظيفة لتوها.. ولكنني لا أخفيكم بأن رؤية هذه العلامات في الصباح ترسم على وجهي ابتسامة صغيرة، تدفعني للتفكير بتلك القطة التي لا تنفك عن محاولة استفزازي وعلى نحو متعمد عند ارتكابها هذه الفعلة بتحد ٍ وجرأة.. تاركة خلفها تلك العلامات المرسومة بالطين كإشارة مفادها قطة شقية قفزت من هنا..
وفي تشرين هذا هو حال الأشجار كذلك، فهي تترك خلفها أوراقها الصفراء اللون ملقاة فوق مقاعد خالية وعلى قارعة الطريق.. وبين الزقاق.. كإشارة مفادها كانت تقطن ههنا شجرة مخضرة.. وهي الآن في إجازة قسرية تنتهي بفعل الشتاء..
... والسؤال هنا ما هي العلامات التي قد نتركها نحن خلفنا، ففي بعض الأحيان تدل رائحة العطر على أن الرجل "س" كان هنا منذ لحظات.. إنها رائحته.. وفوضى هذا المكان تسبب فيها ".... " إنها عاداته.. وهذه
المزيد ...
السبت,تشرين الأول 14, 2006
تعتبر الشراكة الأورو-متوسطية الدوليّة والتي أنبثقت عن إعلان برشلونة في عام 1995، من أهم المشاريع الدولية الرائدة التي أسست على القيم و الأهداف المشتركة وتهدف إلى تشجيع التفاهم بين الشعوب بالاعتماد على الثقافات المتبادلة وتعني بتطوير المنطقة من خلال زيادة التفاهم الفكري بين دول حوض المتوسط والتي تضم سبعة عشر دولة من بينها الأردن، هذا ويشجع الاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عشر سنوات النشاطات الموجهة لتأييد التبادلات بين شباب ضفتي المتوسط بسبب إدراكه أهمية لدور الأجيال الشابة حيث يبرز بشكل أساسي شباب المتوسط من خلال هذه المشاريع فهم المحرك الأساسي للتعبير عن الشراكة الحقيقية للشعوب.
قبل عام من الآن.. وتحديداً في أكتوبر الماضي، قام الإتحاد الاتحاد الأوروبي للشباب بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية بالإعلان عن مسابقة للتصوير الفوتوغرافي تحت عنوان "تقاطع النظرات" Crossing Glances حيث جاء تنظيمها تعزيزاً للشراكة الأوروبية لدول حوض المتوسط و تشجيعاً للتفاهم المتبادل والحوار الثقافي بين شباب الضفتين من خلال الصورة والتعبير عن رؤية مشتركة للمستقبل بتفعيل التحاور الثّقافي والحوار التصويري، ولقد أبديت اهتماماً بموضوع المسابقة، وكنت إحدى المشتركين حيث كانت المسابقة تهدف لتمثيل حياة الشباب بكافة تفاصيلها وتناقضاتها الجميلة، والتعبير عن تطلعات الشباب وأحلامه.. ورغبته العارمة في التغيير، ورسم الواقع الاجتماعي الذي يعيشون فيه وتقديمه إلى دول حوض المتوسط من خلال المسابقة التصويرية.
هذا ولقد تم الإعلان قبل أيام ماضية عن نتائج المسابقة وأسماء 17 فائز والذين سيمثلون السبعة عشر دولة المشاركة لدول حوض المتوسط.. حيث تم اختياري لأكون أحد الفائزين لأمثل شباب الأردن في المؤتمر والمعرض الدولي الذي
المزيد ...
كان هنالك العديد من الآراء والاستطلاعات التي شغلت المجتمعات العربية والعالمية أزاء ما أثارته الحرب على لبنان والتي سلطت الضوء على الصراع العربي الإسرائيلي.. وكان من أهم هذه الاستطلاعات، الرسائل الإلكترونية التي يتداولها البعض في هذه الفترة فقد وصلتني إحداها وكانت تحتوي على أراء العديد من نجوم هوليود عن الحرب، حيث كان هناك تأييد مطلق لإسرائيل وهناك أيضا من أيد الطرف العربي بالإضافة إلى مواقف وآراء محايدة لم تؤيد أحداً بل عارضت الحرب بشدة، حيث كان البعض من نجوم هوليود يرددون ما تم ترويجه عن العرب والمسلمين بأنهم مصدر الإرهاب.. والحقيقة في أنهم لا يعرفون شيئاً عن العرب على الإطلاق.. ولا يتقنون سوى فن المحاكاة والتقليد في الأقوال، إلا أن البعض منهم بات يعرف تماماً حقيقة الكيان الإسرائيلي حيث عبّر أحدهم قائلاً :"انظروا لتاريخ إسرائيل لتعرفوا من هم الإرهابيون".. كما أن إحدى نجمات هوليود وهي صاحبة عينين جرئيتين تنمان عن ذكاء واضح.. عبرّت قائلة بأن العرب والمسلمين ليسوا ابداً أرهابيين ويجب أن يتحد العالم أمام إسرائيل، هذا ولقد صرح آخر بأنه يشعر بالخجل كونه مواطناً أمريكياً.. وأوضح بعضهم بأن بوش وشارون وبلير واولميرت وكوندليزا رايز كل هذه أسماء سيظل التاريخ يلعنها، هذا يعني أن حقيقة هذه الشخصيات باتت معروفة لدى الشعب الأمريكي.. في حين كان هنالك العديد من الأسماء العديدة المعروفة كانت تؤيد اسرائيل وحربها على لبنان ولقد كانت تفوح من خلفها رائحة أصول يهودية، من ناحية أخرى عبرّت إحدى حسنوات هوليود المشهورة بأنها لا تعرف الكثير عن هذا الموضوع -أي أنها لا تعرف الكثير عن الصراع العربي الإسرائيلي- لكنها تأثرت لدى سماعها عن وقوع الحرب وكانت تعتقد بأنه يجب إنهاء هذه الحرب فوراً لوقف الدماء من الطرفين
المزيد ...
في خضم الأحداث المستمرة، والتي تتجدد كل يوم على أرض فلسطين ولبنان، وبالعودة إلى دفاترنا القديمة، مروراً بالمقالات والمواد التي كانت تنشر في زمن مضى، نجد أن كل هذه المواد والمقالات المطبوعة في الذاكرة ما زالت صالحة للنشر؛ فهي تجسد الصراع العربي الإسرائيلي على مدار العقود الماضية وحتى أيامنا الحالية، ومازالت الحكاية ذاتها تروى، باستثناء بعض التفاصيل التي يتم إضافتها بين كل وجع وأخر..!!
بعد غد، تمر الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد الفنان ناجي العلي الذي اغتيل في 29/8/1987 بعد إطلاق النار عليه في إحد شوارع لندن الحزينة.. وإن تمكنوا من اغتيال ناجي العلي، إلا أنهم يتمكنوا من قتل ذلك الصبي الحافي القدمين..حنظلة، الذي كان من خلال صورته المرسومة على صفحات الجرائد يحكي قصة شعب.. قصة وطن جريح.. يحكي قصة جميع من تشردوا... جميع من نزفوا وما زالوا ينزفون.. وجميع من استشهدوا.. ومن لم يستشهدوا بعد..!!
... كان يحكي قصة ناجي العلي الذي كان يرسم مأساة الفلسطينيين باللونين الأبيض والأسود.. كان يرسم كل ما بقي عالقاً في ذاكرته عن الوطن، عن قرية الشجرة.. وكان يلتقط الحزن من العيون ويرسمه خطوطاً على جدران مخيم عين الحلوة.
كان ممزقاً ما بين فلسطين ولبنان.. وظل يرسم حتى حادثة الإغتيال، لكن رسومات ناجي العلي.. ظلت تروي القصة ذاتها، فيما العالم العربي ما زال على ما هو عليه، هذا إن لم يكن هذا الوضع آخذاً بالتراجع عما هو من قبل، والصراع العربي الإسرائيلي ما زال مستمراً بل أضفى مزيداً من الألم على الجرح الفلسطيني.. وتوسعت بؤرة الوجع اللبناني..
وما زال حنظلة يروي القصة ذاتها التي طالما رواها قبل عقود.. في النهاية لطالما أردت أن أعرف أي وجه كان يحمل هذا الصبي..!!
جريدة الغد 27/8/2006